تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

37

محاضرات في أصول الفقه

أنه لا معنى لنهي الشارع عن فعل نفسه غاية الأمر إذا كانت فيه مفسدة ملزمة لم يصدر منه ، كما هو الحال في مثل بيع الكلب والخنزير والخمر والبيع الربوي وما شاكل ذلك ، فان عدم امضاء الشارع هذه المعاملات وعدم اعتباره الملكية فيها من جهة وجود مفسدة ملزمة في تلك المعاملات فإنها تكون مانعة منه ، لا انها موجبة للنهي عنه . وتوهم - ان هذه الدعوى لا تلائم مع نهي الشارع عن هذه المعاملات من ناحية وكون النهي عنها متوجها إلى المتعاملين من ناحية أخرى - فاسد جدا ، وذلك لان هذا النهي ليس نهيا تكليفيا ليقال أنه غير معقول ، بل هو نهي ارشادي فيرشد إلى عدم امضاء الشارع تلك المعاملات . وقد ذكرنا غير مرة ان شأن النهي الارشادي شأن الاخبار فكأن المولى أخبر عن فساد هذه المعاملات وعدم امضائها . نعم بعض هذه المعاملات - وهو المعاملة الربوية - وإن كان محرما تكليفا أيضا إلا أن الحرمة متعلقة بفعل المتعاملين لا بالامضاء الشرعي والملكية الشرعية . وقد عرفت ان المعاملات أسام للأفعال الصادرة عن آحاد الناس فلا مانع من تعلق الحرمة بها . فالنتيجة هي : أنه لا معنى لتعلق النهي بالملكية الشرعية . ومن هنا يظهر الحال في الأمر الثاني - وهو الامضاء العقلائي - فإنه حيث كان خارجا عن اختيار المتعاملين فلا معنى للنهي عنه ولا يعقل تعلق النهي في باب المعاملات به . وأما الثالث - وهو فرض تعلق للنهي بالامر الاعتباري النفساني فحسب - فهو وإن كان شيئا معقولا في نفسه إلا أنه لا يستلزم فساد المعاملة لان النهي عنه لا يكون نهيا عن المعاملة حتى يستلزم فسادها ، لما عرفت من أن المعاملات من للعقود والايقاعات أسام للمركب من ذلك الأمر الاعتباري النفساني وابرازه في الخارج بمبرز ما فلا تصدق على الاعتبار النفساني فحسب ، ولا على المبرز الخارجي كذلك . وعلى هذا الضوء فما يتعلق به